أبو الليث السمرقندي

98

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة فاطر وهي أربعون وخمس آية مكية [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 2 ) قوله تبارك وتعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني : خالق السماوات والأرض . يقال : فطر الشيء إذا بدأه . قال ابن عباس - رضي اللّه عنه - : ما كنت أعرف فاطر حتى اختصما لي أعرابيان في بئر . فقال أحدهما : أنا فطرتها يعني : بدأتها . ثم قال : جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا يعني : مرسل الملائكة بالرسالة جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت والكرام الكاتبين - عليهم السلام - أُولِي أَجْنِحَةٍ يعني : ذوي أجنحة ، ولفظ أولي يستعمل في الجماعة ، ولا يستعمل في الواحد وواحدها ذو . ثم قال : مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يعني : من الملائكة من له جناحان ، ومنهم من له ثلاثة أجنحة ، ومنهم من له أربعة . ومنهم كذا . ويقال : ثُلاثَ معدول من ثلاثة . يعني : ثلاثة ثلاثة . وَرُباعَ معدول من أربعة يعني : أربعة أربعة . ثم قال : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ يعني : يزيد في خلق الأجنحة ما يشاء . وروي عن ابن شهاب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سأل جبريل - عليه السلام - أن يتراءى له في صورته . فقال له جبريل : إنك لا تطيق ذلك . فقال : « إنّي أحبّ أن تفعل » . فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المصلى في ليلة مقمرة ، فأتاه جبريل في صورته فغشي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين رآه . ثم أفاق وجبريل - عليه السلام - يسنده ، واضع إحدى يديه على صدره ، والأخرى بين كتفيه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « سبحان اللّه ما كنت أرى شيئا من الخلق هكذا » ! فقال جبريل : فكيف لو رأيت